حبيب الله الهاشمي الخوئي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أخلاقهم وخلقهم انما هو اختلاف مبادي خلقتهم من التراب والماء والهواء والنّار وغيرها مما مر ولكن الظَّاهر في كلامه عليه السّلام هو الأرض فقط فكيف التوفيق قلت : أوّلا انها أكثر ممّا يوجد في المركَّبات ولذلك تكون في حين الأرض . وثانيا انّ للتراب أثرا عظيما في اختلاف أخلاقهم وخلقهم والأركان الاخر في الطيب والخبث تابعة لها ولذا خصها بالذكر دونها وذلك لأنه ممّا يري بالعيان ان الأرض العذبة الَّتي طيبة ترابها ماؤها عذب طيب وأيضا وكذا هواؤها والأرض السبخة ماؤها مالح وهواؤها تابع لها لا محالة وكذا في أوصافها الاخر ممّا هو أكثر من أن يحصى فلذلك من نشأ وتولد في الأرض العذبة تكون في الخلق والخلق أحسن وأعدل من غيره والذي تولد في الأرض السبخة يكون ذا مزاج حار يابس وتكون صفاته تابعة لمزاجه وخلقه كما دريت في المبحث الرابع وكفاك في ذلك قول اللَّه جلّ جلاله في الأعراف * ( « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه ُ بِإِذْنِ رَبِّه ِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » ) * الآية . قوله عليه السّلام ( فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ) نحن نرى الاشخاص بالحس والعيان انّ أهل الآفاق الاستوائية وأهل الآفاق كثيرة العرض مثلا أهل عرض ستين درجة وما بعدها بينهما في الخلق والخلق بون بعيد بحيث لو رأي هذا ذلك ليستوحش منه ويتنفر عنه ولم يكن بين أهل الإقليم الثالث والرّابع ذلك البعد فيهما ، وكذلك نرى أن بين أهل مبدء الإقليم الرّابع مثلا وبين من كان في آخره تشابه وتناسب وتقارب فيهما وهكذا الأقرب فالأقرب والأبعد فالأبعد وذلك لما حققناه في المبحث الثالث فهم حسب قرب أرضهم يتقاربون وعلى قدر اختلافها يتفاوتون . قوله عليه السّلام ( فتام الرّواء ناقص العقل ) من قوله عليه السّلام هذا إلى آخره بيان لقوله يتفاوتون فذكر تفاوت سبع طوائف من النّاس خلقا وخلقا فهذه الاقسام السبعة بعضها يضاد خلقها لاخلاقها وبعضها يلائم ويناسب ، فبدأ بالَّتي تضاد وهى خمسة :